ابن بطلان ( ابن عبدون )
10
دعوة الأطباء
وكتب ابن رضوان مقالات يهاجم فيها ابن بطلان منها مقالة عنوانها : ( ابن بطلان لا يعلم كلام نفسه فضلا عن كلام غيره ) ، ومقالة أخرى ( ان ما جهله ابن بطلان يقين وحكمة ، وما علمه غلط وسفسطة ) . وتوالت الكتب والمقالات بين الاثنين وكان كل مهما يحاول النيل من خصمه والكيد له بشكل يدعو إلى العجب ، فلم يكن أحد منها يؤلف كتابا ولا يبتدع رأيا الا ويرد الاخر عليه ويسفه رأيه . وكتب ابن بطلان مقالة في تغذية الفرخ والفروج لجسم المريض فردّ عليه ابن رضوان بمقابلة عنوانها : ( نفض مقالة ابن بطلان في الفرخ والفروج ) . وكان ابن رضوان اسود اللون ولم يكن جميل الصورة وله في ذلك مقالة يرد فيها على من يعيّره بقبح صورته يقول فيها ان الطبيب الفاضل يجب ان لا يكون وجهه جميلا . ولكن ابن بطلان يهاجم ابن رضوان ويقول فيه شعرا ذكره في رسالته المسماة وقعة الأطباء وهو : فلما تبدى للقوابل وجهه * نكصن على اعقابهن من الندم وقلن واخفين الكلام تسترا * الا ليتنا إنا تركناه في الرحم وكان يلقبه بتمساخ الجنّ ورغم ذلك قرر ان يزوره في بلده مصر فكان اللقاء بينهما وجرت وقائع كثيرة في هذا اللقاء ونوادر ظريفة لا تخلو من فائدة كما يقول ابن أبي اصيبعة . والف ابن بطلان كتابا بعد خروجه من مصر يذكر معايبه ويشير إلى جهله فيرّد عليه ابن رضوان برسالة ( إلى أطباء مصر والقاهرة في خبر ابن بطلان في جملة الرد عليه ) ثم مقالة أخرى بعنوان ( التنبيه على ما في كلام ابن بطلان من الهذيان ) . وهكذا تستمر المعركة بينهما تأكيدا على عداوة المهنة إلى أن يفرق الموت بينهما .